سميح دغيم

278

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

فأمّا في التعلّق فيجب أن تكون حال القدرة معهما سواء ليصحّ أن يفعل هذا دون ذلك أو ذاك دون هذا ( ق ، ت 2 ، 49 ، 2 ) - الذي يصحّ أن يدخله البدل هو ما كان منتظرا مستقبلا غير حاصل ولا ثابت . وإنّما كان كذلك لأنّا نقول في هذين الفعلين إنّ أحدهما يجوز وجوده بدلا من الآخر فنجعل عدم أحدهما شرطا في وجود صاحبه . ومعلوم أنّ الشرط لا يصحّ إلّا في أمر مستقبل ، لأنّ تقديره أنّه إن كان المشروط وإن لم يكن لم يكن المشروط ، وهذا لا يكون إلّا في المنتظر . والبدل قد حلّ هذا المحلّ لأنّ تقدير هذين الفعلين أنّه إن كان أحدهما لم يكن الآخر وإن لم يكن جاز كونه . فلهذا يجري في الكتب أنّ البدل يتضمّن معنى الشرط . ولهذا لا يجوز دخول البدل إلّا فيما يمتنع اجتماعه فلا يثبت البدل عندنا إلّا في الضدّين أو ما يجري مجراهما . فأمّا ما يصحّ اجتماعه فلا يدخله البدل . فلهذه الطريقة استوى البدل والشرط في أن لا يصحّ دخولهما في الماضي والمتقضّي لأنّه لا ينتظر بواحد منهما حال استقبال وانتظار . ويبيّن ذلك أنّا إذا علّقنا البدل بالقادر فقلنا : يجوز أن يفعل هذا بدلا من ذاك أو ذاك بدلا من هذا ، فإنّما يرجع به إلى حاله في كونه قادرا ، ولا يصحّ في القدرة إلّا أن تكون قبل الفعل . فينبغي أن يصحّ منه كلا الأمرين قبل وجود واحد منهما . فأمّا عند وجود أحدهما فقد زال تعلّق القادر به ( ق ، ت 2 ، 70 ، 5 ) - إنّا إنّما جوّزنا البدل فيما يستقبل وينتظر من حيث لم تكن لواحد منهما صفة الوجود . فجوّزنا في القادر أن يفعل هذا دون ذاك أو ذاك دون هذا ، ولن يتمّ ذلك إلّا والوجود ما حصل لواحد منهما ( ق ، ت 2 ، 78 ، 7 ) - قد بيّنا في باب البدل أنّ العالم بأن الشيء يكون لا يوجب كونه ، ولا علمه بأن الشيء لا يكون لا يحيل كونه . وبيّنا أنّ العلم يتعلّق بالشيء على ما هو به ، لا أنّه يصير على ما هو به بالعلم ، وأنّه كالدلالة والصدق في هذا الوجه . وبيّنا أنّ القول بخلافه يوجب زوال الذمّ والمدح عن الفاعل في الحسن والقبيح من حيث يجب كونه مضطرّا إلى فعلهما ؛ لعلم العالم بوقوعهما ، ويوجب كون القديم تعالى على ما هو به لمعلومنا ، وأن يكون العالم منّا جعله كذلك ؛ وفي هذا من الجهالات ما لا خفاء به . فإذا صحّ ذلك لم يمتنع كون العبد قادرا على قتل غيره ، وإن جعل اللّه أجله مؤخّرا عن ذلك الوقت ، لأنّ علمه تعالى بأنّه يعيش مائة سنة ، أو نصبه الدلالة على ذلك ، أو كتبه ذلك في اللوح المحفوظ على جهة المصلحة للملائكة ، لا يخرج القادر من أن يكون قادرا على نقض بنيته من قبل ، كما لا يخرج ذلك القديم تعالى من أن يكون قادرا على إماتته من قبل ( ق ، غ 11 ، 5 ، 5 ) - قد بيّنّا في كتاب " العمد " : أنّ الحكم المضاد للحكم الأوّل إنّما يكون ناسخا لأنّه يقتضي زوال التكرار ، وقطع الإدامة ، لا لأنّ النسخ يحتاج فيه إلى بدل ، أو يقتضي ذلك ، بل لأنّ البدل إذا كان منافيا فكما دلّ على إثبات الحكم فقد دلّ على زوال التكرار ، فيما ينافيه ، فحلّ محل سائر الأدلّة الدالّة على ذلك ( ق ، غ 16 ، 95 ، 11 ) - قال بعض القائلين بالاستطاعة مع الفعل إذا سئل هل يستطيع الكافر ما أمر به من الإيمان أم لا يستطيعه ، فأجاب إنّ الكافر مستطيع للإيمان